علاء الدين مغلطاي

11

إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال

والمرء يفنى ويبقى سائر الكلم . . . وقد يلام الفتى جهلا ولم يلم وفيه يقول حسان بن ثابت الأنصاري : - إذا ما ابن عباس بداك وجهه . . . رأيت له في كل أحواله فضلا إذا قال لم يترك مقالا لقائل . . . بمنتطمات لا يرى بينها فصلا كفى وشفى ما في النفوس فلم يدع . . . لذي إربة في القول جدا ولا هزلا سموت إلى العليا بغير مشقة . . . فنلت دارها لا دنيا ولا وغلا خلقت خليقا للمروءة والندى . . . فليجا ولم تخلق كهاما ولا جبلا . ويروى أن معاوية نظر إليه يوما يتكلم فأتبعه بصره وقال متمثلا : - إذا قال لم يترك مقالا لقائل . . . مصيب ولم يثن المقال على هجر يصرف بالقول اللسان إذا انتحى . . . وينظر في إعطافه نظر الصقر وروى عنه من وجوه أنه قال لما عمي : - إن يأخذ الله من عيني نورهما . . . ففي لساني وقلبي منهما نور قلبي ذكي وعقلي غير ذي دخل . . . وفي فمي صارم كالسيف مأثور ويروى أن طائرا أبيض خرج من قبره فتأولوه علمه خرج على الناس ويقال : بل دخل قبره فقيل : إنه بصره . كذا هو مذكور في التأويل . وفي كتاب أبي نعيم الحافظ : لما دخل الطائر أكفانه سمعوا قائلا يقول : { يا أيتها النفس المطمئنة } { ارجعي إلى ربك راضية مرضية } . وكان صبيح الوجه له وفرة مخضوبة بالحناء ، أبيض طويلا مشربا صفرة جسيما وسيما ، ولما انتهى يوما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - وعنده جبريل ؛ فقال له جبريل : " إنه كائن حبر هذه الأمة ؛ فاستوص به خيرا " . وقال مجاهد : لا نعلم أحدا حنك بريق النبوة غيره ، ولما دفن سقت السحاب قبره [ ق 284 / أ ] ؛ فقال يزيد بن عتبة بن أبي لهب في ذلك : -